بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 4 نوفمبر 2012

الشاعر والروائي العالمي طارق الطيب



طارق الطيب من الأدباء السودانيين المهاجرين الذين نجحوا في المشاركة الإيجابية في المشهد الثقافي الغربي بفضل تعدد مواهبه أدباً

وتشكيلا. له تسعة أعمال منشورة بالعربية من شعر ورواية ومسرح كما ان له كتبا ونصوصا مترجمة الى عشر لغات أوروربية.

حصل على عدة منح أدبية من النمسا، منها منحة «إلياس كانيتّي الكبرى» ومنحة «ليترار ميكانا الأدبية» في عام 2005 و«المنحة

التشجيعية الكبرى للدولة» لعام 2001. شارك بدعوة من النمسا في معرض فرانكفورت عام 1995 كممثل عن الكتاب المقيمين في

النمسا من أصل غير أوروبي، ونشر في دوريات وأنطولوجيات في أكثر من عشرين عاصمة عربية وأوروبية. وروايته الأولى «مدن

بلا نخيل» المترجمة إلى الفرنسية، دخلت في مقرر مدارس الليسيه الفرنسية بمدينة لاروشيل للمرحلة الثانوية هذا العام. يقيم في فيينا

منذ 25 عاما ويعمل حاليا محاضرا في جامعة جراتس بالنمسا. «الشرق الأوسط» تحاور طارق الطيب بعد حصوله على الجائزة

العالمية الكبرى للشعر في رومانيا لعام 2007 مطلع الشهر الحالي.

> حدثنا عن جائزة الشعر العالمية الكبرى ببوخارست ومشاركتك بها؟

ـ بدأت فكرة أكاديمية «شرق ـ غرب» قبل ثلاثين عاما، بالتحديد عام 1977 من قِبَل الشاعر الروماني وراعي الفكرة دوميترو إيون

والشاعرة كارولينا إليكا. ويقام هذا المهرجان المعروف باسم «كورتا دي آرجيش» سنويا. توقف نشاطه لمدة 21 عاما ليعود مجدَّدًا

بدءًا من عام 1997 واستمرَّ بلا انقطاع حتى الآن.

حين دعيت إلى المهرجان في رومانيا أوشكتُ أن أعتذر؛ فقد كنتُ عائدا للتو من سويسرا من مهرجان المتنبي، وفي غضون ستة شهور

كنت قد سافرت في بلدان الدنيا أكثر مما ظننت، هذا غير اللقاءات الأخرى داخل النمسا. وكان من حسن حظي أنني وافقت على حضور

المهرجان الروماني، لأشارك ضمن أكثر من أربعين شاعرة وشاعرا، كلهم على مستوى رفيع، كل واحد منهم كان جديرا بالفوز

بالجائزة الكبرى. تقدم أكاديمية «شرق ـ غرب» أربع جوائز أخرى فرعية بجانب الجائزة العالمية الكبرى للشعر: جائزة البلقان للشعر،

جائزة شرق ـ غرب للفنون، الجائزة الوطنية للأدب، والجائزة الأوروبية للشعر. وقد فاز من قبل بهذه الجائزة العالمية الكبرى للشعر

العديد من الأسماء المعروفة مثل مخايل رينجيوف من مقدونيا، مانويل دياز مارتينيز من كوبا، جون إف دين من آيرلندا، ساتوكو

تامورا من اليابان، أنطونيو بروبيتا من إسبانيا وغيرهم. فوجئتُ بالحصول على الجائزة في الليلة الأخيرة ولم أكن أبدا أتوقعها، وكنت

قبلها بدقائق، أكثر من سعيد بأن أحصل على تكريم خاصٍّ عن قصائدي المقروءة ـ مع شاعر من البرتغال وشاعرة من النمسا ـ إضافة

إلى عضوية تكريمية لي بأكاديمية «شرق ـ غرب».

ماذا تناولت قصيدتك التي نالت الجائزة الأولى؟

ـ الجائزة العالمية الكبرى في الشعر لا تُعطى عن قصيدة واحدة. هم تنبَّهوا لي بعد قصيدتي الأولى التي ألقيتها في اتحاد الأدباء في

بوخارست في اللقاء الأول، وقال لي رئيس الأكاديمية ـ في اليوم الأخير ـ إنهم كانوا قد أضافوا اسمي لقائمة المرشحين بعد هذه القراءة

الأولى. تمَّ منحي هذه الجائزة بناء على القراءات التالية لي ومراجعة اللجنة لأعمالي ونشاطاتي ومراجعة سجل الأعمال والقصائد

المنشورة لي في الأنطولوجيا الرومانية لعام 2007 وفي صفحتي الشخصية، فضلا عن ذلك، ذكر لي الشاعر دوميترو إيون أنه كان

يعرفني من لقاء سابق في مهرجان ستروجا العالمي في مقدونيا في عام 2003، وأنه يتابع كتاباتي وكان قد قرأ لي ديوانا بالمقدونية،

نُشِر عام 2005 ضمن الكتب السبع، السنوية، التي ينشرون فيها كتابا واحدا من كل قارة.

>هل تشكل تلك الجوائز تحديا للكتابة أم تراها مرفأ وصلت إليه بعد عناء؟ وهل تساعد تلك الجوائز في تقريبك من القراء الغربيين؟

ـ الجوائز ليست ترفا في جوهرها وإنما مسؤولية إضافية على عاتق الكاتب. الغبطة هنا مؤقتة؛ لأن الأعمال التالية سيُنظر لها بكثير

من النقد والتمحيص والكاتب سيصاب بنوع من الحذر والحساسية.

الجائزة ليس لها مقابل مادي على غرار الجوائز الغربية من الدول الغنية؛ فرومانيا ما زالت دولة خارجة من عبء سياسي ثقيل

الوطأة، واقتصاديا ما زالت تجاهد للوقوف على قدميها. الجائزة الكبرى معنوية أكثر منها مادية؛ لذا فهي ليست مرفأ ليركن الشاعر

قاربه وأدوات صيده ويخرج بحوته الكبير مُباهيا. وقد ذكرتُ في هذا السياق قبل أيام قليلة بأنني ما زلت أسبح في بحر الكتابة، ما إن

أصل لشاطئ حتى أبحث عن غيره. اعتقادي بأن البحر هو الأصل والشاطئ استثناء. واستراحتي الاستثنائية على الشاطئ قصيرة

للغاية، فقط لأتأمل معنى البَرِّ، قبل أن أرمي بنفسي مجددا في الأصل.

أرى أن الجوائز الأدبية تشكل تقريبا وتعريفا للقراء الغربيين والشرقيين على السواء. الجائزة تخلق فضولا للتعرف بغير المشهورين،

وهذا فضول حسن ويرغبه كل شاعر وكاتب؛ يُسعده أن يرى أن عمله الأدبي أو الفني عليه قبول وأن هناك من يقرأ ويتابع، وإن كان

الغرب أفضل منا بمراحل في تقييمه للأعمال ومسارعته بعمل ترجمات وإرسال دعوات للكتّاب لتقديم أعمالهم بأنفسهم قبل موتهم

وطلب نماذج من كتاباتهم للمشاركة في دوريات وأنطولوجيات جادة تحترم الكاتب.

> برأيك ما هي الموضوعات التي تشغل شعراء العصر الحالي؟ البحث عن الروح المفقودة، معاناة الإنسان رغم التقدم؟ وذلك بعد أن

ضلت بوصلة الشعراء جزر الحب التي كانوا يبحثون عنها.

ـ الشغل الشاغل لقليل من شعراء العصر الحالي هو البحث عن طريق جديد للتواصل الإنساني مع البشر عبر المكتوب؛ عبر الفن

بمعنى أوسع. الروح ضلت في كثير من الأحيان وكثير من الأمكنة، والتواصل الطبيعي بين البشر يتجه ليصبح من الاستثناءات. أكثر

كلمة يمكن أن تسمعيها الآن من شخص هي كلمة «أنا مشغول!»، لم يعد أحد يقدّر أهمية الوقت المستقطع للأصدقاء والأحباء، لم يعد

هناك ما أسميه «حق الوقت للآخرين».

العولمة ربما كانت على صواب في بداية توجهها الإنساني، لنكتشف بعد أعوام قليلة أنها أضحت «مصيبة». نحن نعيش في عالم واحد،

لكنه متشرذم، قريبين مجازيًّا لأقصى حَدٍّ من بعضنا البعض، لكن كل واحد منا يعيش في جزيرته الخاصة مع نفسه داخل عالمه

الافتراضي النائي.

جزيرة الحب ما زالت موجودة، لكن الزمن تغير ووسائل الوصول تغيَّرت؛ والتواصل والتكامل بين الفلاح والعالم والصانع والشاعر

والسياسي والاجتماعي والاقتصادي .. إلخ يتجه للانقراض. الدورة البشرية الطبيعية في انقطاع. هذا التشرذم والتشظي في الأدوار

يخلق بالتأكيد مسخا اجتماعيا وشروخا اقتصادية يصعب ترميمها.

>عيشك مغتربا عن وطنك قد يحصر «ميدان» مؤلفاتك في الغربة واختلاف الثقافات؟ فكيف أثرت حياتك الخاصة على نوعية

كتاباتك؟

ـ هذا التصور والافتراض غير صحيحين بالمرة. الاغتراب ليس ابتعادا فيزيقيا عن الوطن. الاغتراب هو الابتعاد الروحي عن الوطن

 وعن الأصول. كيف يمكن لي ذلك وأنا ما زلت أتحدث لغتي العربية كل يوم وأقرأ بها، استمع لها وأتابعها وأشارك بها. الثقافة الجديدة

 أضافت إلى ثقافتي الأصلية وحسَّنت منها وطعّمتها وتزاوجت معها. لا أوافق على مقولة «اختلاف الثقافات». الثقافة مَعينٌ واحد عظيم

 لا ينضب، متاح لكل من يطلب. الموسيقى مثلا ثقافة لا تحتاج إلى ترجمة، الرسم والنحت لا يحتاجان إلى ترجمة. الاختلافات قد تكون

في أشياء مثل اللغات وأساليب الحياة والعادات والتقاليد والمظاهر الخارجية.

فيينا عرَّفتني بالكثير وفتحت أحضانها لي بعد أن فَهِمَتْني وفهمتُها، وكنت أعلم أنني أنا الغريب عنها وليست هي الغريبة، وأن أول

شروط هذا الزواج هو مهر غالٍ، قبلته، فأكسبني جَمْعُهُ خبرة عظيمة أفادتني.

أما تأثير البيئة الجديدة على حياتي وأدبي؛ فهذا وارد وضروري. عالمي الجديد منحني مجالا خصبا للرؤية عن قرب وعن بعد، فسهُلت

بعده الكتابة، بعد أن فهمتُ الحياة هنا بعاداتها وتقاليدها، بجمودها ومرونتها، بجمالها الكثير وقبحها القليل، بسهولتها وصعوبتها،

ببريقها وانطفائها.. إلخ. كل هذا لا بد أن يكون مؤثرا وينبغي أن يظهر في كتاباتي بوضوح، خصوصا أنني استوعبت الآن ـ وأظن

 ذلك ـ هذا العالم الذي لم يعُدْ بَعْدُ جديدا عليَّ؛ فأنا أعيش فيه منذ ربع قرن. كنت وما زلت أخشى الكتابة عما لا أعرف في فيينا. الآن

أكتب بإصرار وبكل حرية.

> ما هي اهتماماتك الرئيسية ككاتب؟

ـ محاولة الوصول بما أكتب إلى عدد مناسب من القراء الجادين، مما يؤسس محاورات مباشرة ويؤدي إلى فهم متبادل وكسر حدود

الانغلاق الإنساني المعتم. الكاتب ليس بطلا. الكاتب له دور أساسي على الأمد الطويل وفي غاية الأهمية، ولا بد أن يكون له دستوره

الخاص وبرلمانه الأدبي الأوسع في غير شكله السياسي.

>يقولون إن في كل عمل روائي لأى كاتب جزءا من الأوتوبيوجرافي؟ ما تعليقك؟

ـ كتبت قبل أسبوعين التالي: «لكل نصٍ مكتوبٍ منّي ثلاثة أطراف: طرفٌ من الواقع وطرفٌ من الخيال وطرفٌ أخير لم أدركه بعد. هذه

الخلطة تأتي عفويًّا وقد يفسدها غلبة طرفٍ على آخر». هذا الطرف الذي أقصده من الواقع لا بد أن يكون فيه من السيرة الذاتية قبسٌ.

ليس بالضرورة بحذافيره، فما يهم من السيرة الذاتية هو ذلك القالب الفني المبتكر. حتى الخيال، هو ـ بالضرورة ـ استجابة شرطية

للواقع ومؤسَّس على خبرة عالية مكتسبة. والأدب المميز ينبع من هموم شخصية لصيقة بفكر الأديب وبالإحساس بما يعاني الآخَر،

سواء بالتجربة الفعلية أو بالمشاركة الوجدانية. ما أكتبه في أعمالي الأدبية هو بالضبط ما أريد إيصاله للقارئ، وليس التعليق اللاحق

مني أو التحليل والتفسير لما كتبت! لا أرى أن هذه مهمة الشاعر.

> «بيت النخيل»، «مدن بلا نخيل»، «الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء»، نجد أن النخيل والجمال هي الملامح الخاصة للبيئات

العربية، هل تشعر بالنوستالجيا وأنت تضمِّن هذه الملامح عناوين كتبك؟

ـ من الطبيعي أن أشعر بالحنين إلى بيئتي التي خرجتُ منها، وهذا وضع صحي. لكن يجب أن يكون المردود أعلى في استعمالي لأشياء

أو ملامح من البيئة العربية؛ فالأدب استثمار فني ويجب أن يكون هناك عائد من هذا المستثمَر وإلا تآكل أصل رأس المال الأدبي.

لا أحب الاستخدام المجاني أو (الإكزوتيكي) لملامح البيئة العربية، لستُ في معرض كتابة سياحية أو «إثارية» ـ من إثارة. البيئة التي

نشأتُ فيها غنية لأقصى الحدود، صحيح أن البساط الاقتصادي الداعم لها قد سُحب من زمن، لكن هذا الاجتماعي من القوة والغنى بحيث

انه صمد وسيصمد لأجل طويل. ليس هناك أي عيب في الحنين الفعَّال. أما حنين الهم والبكاء على الأطلال فليس لهما عندي محل من

الإبداع.

> الأدباء العرب المقيمون بالدول الغربية رسموا صورا مبهمة عن الحياة الغربية تركَّزت معظمها على العلاقة بالجنس الآخر؟ ما

رأيك؟


ـ هنا تَجَنٍّ كبير، فالكثير من الأسماء الجيدة وظَّفت كتابتها في السياق الإبداعي الأدبي الحر، فأفادت واستفادت. ما حصل هو التالي : 

وهنا نقطتان أساسيتان للتوضيح والفصل.

 إن المجتمعات الأوروبية ليس لديها هذه المحرمات الموجودة لدينا في الكتابة. وإننا ما زلنا غير متعوِّدين على الكتابة في هذه المجالات

«عربيا». لأننا أيضا لم نتعوَّد في عصرنا الحديث على القراءة في هذه الموضوعات. الجانب الجنسي هو في الحقيقة الجانب الأثير،

 فهذا الجانب لبعض ممن ليس لديهم ثقافة ومعرفة بالغرب يُعتبر أسهل طرق المفاوضات البشرية. والتناول السطحي للجنس والفحولة

 العربية في الغرب أمور ما زالت مُسيطرة على عقول القليل من الكتَّاب ونبراسهم العتيد لتفوقنا الأكيد لبطولات الغازين الفاتحين ومن

تبعهم من القراء الغاوين. وهو أمر بائس يضحك عليه الغرب ليلا نهارا وأنا أيضا.

> النقاد الغربيون يقولون إن أدب المهاجرين ببلادهم نادرا ما يعكس أو يوضح ثقافة الجذور لهؤلاء، لذا يظل الأدب الشرقي والثقافة

الشرقية مشوهة بالنسبة إليهم ولم تخرج عن إطار شَهرَزَاد وشهريار.. ما رأيك؟

ـ من يقول هذا القول لم يقرأ كل الأدب الموجود. أنا أعاني في بعض الأحيان من أنني أكتب كتابات لا توجد بها هذه «التحابيش»

الشرقية والتوابل «الشهرزادية» والوصفة النسوية المتحذلقة. البعض هنا ـ وهم الأبعد عن الأدب ـ قد لا يتذوَّقون هذا الأمر؛ فإن كتبتُ

عن موظفة تعاني الأمرَّيْن في عملها فيقولون: معلوم! فزوجُها هو السبب، أقول ولكن زوجها متوفى. يقولون إذًا هو رئيسها في العمل،

 هو ذاك الذكر المجرم المتسلِّط، أقول إن رئيسها سيدة.. وهكذا (هذا لا يعني أنني أدافع عن تجاوزات لتناقضات صارخة وهيمنة

ذكورية لا أنفيها)، لكني أكره مسألة تلوين الأدب حسب المزاج ووضعه في إدراج: هذا شرقي وهذا غربي، هذا صيني وهذا افريقي

، وتلك هي سمات كل أدب!

طبعا يطلع علينا البعض هنا بين يوم وليلة بكتاب يسمِّيه ما يشاء ويضع فيه هذا الخلطة السحرية التي توجد فيها كل المحسنات الشرقية

المثيرة والطباق الشهرياري العجيب ليُخرجوا لنا كتابات تدوِّي لكنها لا تُعمِّر.

>وبرأيك ما مدى الإقبال على الأدب الشرقي في الغرب؟

ـ الإقبال على الأدب الشرقي في الغرب في شقين كما ذكرت في جواب سابق. إقبال يبحث عن الجديد والمغاير والمكمل ويستمتع به

ويؤيده ويستفيد منه، وهذا مقبول ومطلوب. وإقبال آخر على طريقة «الجمهور عايز كده» يرغب في «بهارات» الخلطة الشرقية

السياحية المؤقتة، يستهلكها الشخص كمن يستهلك مشروبا يستمتع به، وهذا الإقبال الأخير يكسب في بعض الأحيان رنينا أعلى رغم

صدأ المعدن ورداءته.

>العرب في النمسا وجودهم أقل ممَّا هو في بقية الدول الغربية؟ هل هناك أسماء عربية وافريقية نجحت في وضع بصمتها فى المشهد

الثقافي النمساوي؟
ـ النمسا ظلت لعدد كبير من العرب القادمين مجرد محطة للانطلاق إلى مكان آخر. الكثير من الموجودين هنا ما زالوا يتحدثون لغتهم

الأم فقط، أو إلى جانب لغاتهم الأم: اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، ورغم العمر الطويل في هذه البلاد، فالبعض ما زال مُصرًّا على أنه في

حالة «ترانزيت»؛ لذا لم يأبهوا باللغة الألمانية ولم يعطوها أدني اهتمام، وهم بالتالي بعيدون عن الحياة، ناهيك من البعد عن الصورة

الثقافية المتوافرة الفياضة من معارض ومسارح أو سينما أو قراءات أو فنون تشكيلية. هم بالأحرى بعيدون عن جيرانهم مستغربون

للحي الذي فيه يعيشون، وبالتالي لم يكسروا حدة وحدود الاغتراب ليكونوا جزءا من نسيج هذا المجتمع. لكني أعول كثيرا على الجيل

الثاني والثالث؛ فقد بدأت بوادر جميلة في هذا الاتجاه، أتمنى أن يأخذوا فرصة هذا «الفيض الثقافي» بقوة، ليكون لهم تأثيرهم المفيد

لمجتمعهم الذي ولدوا فيه، وليكون في بذرتهم التفهم الأرحب والمحبة للجذور دون التنطع بوطنية خائبة يتوارثها الأبناء والأحفاد دون

أي أمارة.
> الأدب العربي يميل إلى الحشو والوصف، هكذا يعلّق النقاد الغربيون! هل ترى أن نحتفظ بتلك «الخصوصية» أم أن الاحتكاك

بالثقافات وتفاعلها سيغيّر منه ويفك طوق العزلة عن الأدب العربي؟

ـ الحشو والوصف عانى منهما الأدب العربي حتى منتصف القرن الماضي، حاليا بات الأدب يتمتع بخصائص فريدة وجميلة وتخفف

 من التكرار. لكن مشكلة الترجمات إلى اللغات الغربية هي الاختيار الصحيح والمناسب. ليس كل ما يلمع عربيًّا يقبل الترجمة. الترجمة

تحتاج إلى خيانة، حتى تصل في اللغة الجديدة كما أراد صاحبها في فكرتها الأصلية.

أنا أميل إلى تحرير العمل عند الترجمة من كثير من الشوائب بموافقة الأديب ومراجعته، فبعض السطور الوصفية التي ربما تمثل قوة

الرواية عربيا تنقلب في ترجمتها لتكون هي بالضبط مناطق الضعف. لا عيب في وجود محرر أدبي يخلّص العمل من شوائبه التي

 ستعيق القارئ الأجنبي دون المبالغة ودون ضياع أصل العمل ودون التشويش بتغيير من النص، بل بتوصيله.

> تمسكك بأصولك السودانية يبرز في كل حواراتك رغم ميلادك ودراستك بمصر؟ هل هو رد فعل لعدم اندماج أو ذوبان في المجتمع

المصري؟

 تمسكي ليس بأصول اسم الدولة: مصر أو السودان أو «بلدستان»، وأنا بالمناسبة شخص يكره الأعلام (وليس الإعلام) بامتياز!

تمسكي الحقيقي هو بأصول المكان وبالأهل أينما أتوا، وأنا مكاني كان القاهرة وعين شمس تحديدا التي كانت في ذاك الحين مثل حي

من السودان. والدي كان يتكلم اللهجة السودانية ووالدتي تتكلم القاهرية الدارجة بامتياز، لهجتي الدارجة هي القاهرية المصرية وما زال

 حتى الآن، عدد أصدقائي المصريين هو الغالب. محبتي كانت وما زالت لهذا المكان الكبير الممتد من جنوب السودان حتى مصب النيل

في البحر. لا أحب التقسيمات ولن أفعل، ولعل البعض ـ سواء في السودان أو في مصر ـ يحبّذون هذه الحدود ويؤكدون على هذه

الفوارق. كما قلت من قبل فيما يتعلق باللغة: إن تعلم لغة جديدة لا يعني إزاحة أو إلغاء اللغة القديمة، والأمر بالنسبة للمكان والانتماء

والمحبة أكبر كثيرا من هذه الحدود التي صنعناها، فالتاريخ الاجتماعي الحقيقي أقوى من الجغرافيا المعلبة، والجغرافيا الطبيعة التي

خلقها الله أقوى من التواريخ المزيفة. سأضيف إلى ذلك محبتي وانتمائي العميق لفيينا مدينتي الأثيرة التي أعيش فيها منذ ربع قرن وما

زلت.

> ما كمية توزيع أعمالك العربية مقارنة باللغات الثانية؟

ـ للأسف لا أعلم الكثير عن توزيع أعمالي بالعربية، إلا من ناشر وحيد في مصر هو إلهامي لطفي بولس، صاحب «دار الحضارة

للنشر والتوزيع». أما الآخَرون ـ ثلاث دور نشر أخرى ـ فلا علم لديَّ بما يبيعون أو يوزعون، والتواصل للأسف شبه منعدم وإن وجِد،

فهو لا بد وأن يكون بمبادرة من مؤلف الكتاب.

روايتي الأخيرة «بيت النخيل» المنشورة عام 2006 كُتِب عنها عربيا من المحيط إلى الخليج حتى الآن مرتين، ولم يكن المكتوب نقدا

من أي ناقد. «بيت النخيل» المترجمة للألمانية والمنشورة هذا العام قبل ستة شهور في برلين كُتِب عنها سبع مرات حتى الآن

وعرضت كمادة توثيقية لمدة سبع عشرة دقيقة في التلفزيون النمساوي، وأراها في واجهات أهم المكتبات في فيينا ودعيت من أجلها

حتى الآن لأكثر من عشر قراءات في الداخل والخارج.

الناشر في أوروبا يعطيني فقط عشر نسخ من كتابي المنشور. يوزع هو بنفسه ما يقرب من مائة نسخة للصحافة والإعلام، وهناك

عقود بيننا تحدد كل كبيرة وصغيرة، وهو ملتزم بطباعة الكتاب مجددا بعد نفاده. وهذا ما يحدث حاليا مع «مدن بلا نخيل» بالألمانية.

وهو مهتم بتجهيز ندوات لي لترويج الكتاب مدفوعة التكلفة من سفر وإقامة ومقابل للقراءة من المؤسسات المهتمَّة. توجد أيضا

استثناءات سلبية من ناشرين آخرين.

الأحد، 27 فبراير 2011

قريب محمد راجح تحقيق الذات رغم الصعاب

 
قصص النجاح لا تتوقف أبداً مادام أصحابها قد أبرموا العزم على بلوغ أقصى درجاته وتحقيق الطموحات العريضة ... ولكن هذا النجاح هو حالة فريدة متى أحاطت بطالبه ظروف أقل ما توصف به أنها قاسية او بالأصح ( مستحيلة ) ومن هذه البداية الغامضة والمستحيلة كانت تجربة د/ قريب محمد راجح أستاذ علوم أصول الدين بجامعة أمدرمان الإسلامية ....الذى أثبت بالدليل القاطع فعلاً أن لا مستحيل فوق الأرض وتحت الشمس ...رواية هى أقرب الى ( الدراما ) تحكى قصة نجاح علمى باهر تكّون فى رحم العدم ليولد فى علم الحقيقة المنظورة.



(راعى الغنم ) البسيط الذى هبط على المدينة دون سابق ترتيب فقادتة أقدارة الصعبة ليدخل جامعتها العتيقة (غفيرا) وبنتهى به المشوار أستاذا بقاعات محاضراتها وعالما مرموقا فى أروقتها ومحافلها ومنتدياتها ...ربما سمع البعض بقصتة خبرا ولكننا هنا نصغى إلية شخصيا وهو يتلو علينا تلخيصا لها فى هذة المحطات دون ان نفسدها بالمقاطعة او المداخلات حتى لا نخل برزنامة الأحداث او ترتيب التوثيق .
تصدير
بأقصى أصقاع مدينة بارا وفى قرية صغيرة مجهولة تماما تسمى (معافى ) ولد الطفل (قريب ) فى عام 1920 وحين بلوغة السابعة إرتحلت به الأسرة مع إخوانة _كعادتها_ فى صيف 1927 الى مدينة بارا التى لم تكن تعرف حينها من مظاهر العلم غير مدرسة صغيرة يلتحق بها بعض" المحظوظين " بعد تزكيتهم من شيخ الخلوه وحدث ان كان قريب واحدا من هؤلاء المحظوظين إلا أنه لم يتحقق له الدخول الى تلك المدرسة لأن أبويه أسرعا بالرجوع به الى القرية حفاظاً عليه من الشبهات التى تحيط بالذين يذهبون إلى المدارس ....لم تمض سنوات قليلة وأنتقل والده الى الرفيق الأعلى لينتقل تلقائياً هذا الصبى الغض إبن التاسعة الى عائل للأسرة الفقيرة ....ولندع الآن صاحب الرواية يسترسل بنا وهو يجيب على إستفساراتنا وليس ( أسئلتنا) .
محطة أولى :
عملت فترة – والحديث على لسان د/ قريب – أرعى الغنم بقريتنا مع ممارسة بعض أعمال الزراعة بصحبة أمى ثم إنتقلت ثانيا لأعمل مع أحد معارف أبى بمدينة ( بارا) بدكان صغير وبأجر لا يتجاوز (خمسة قروش) عن كل شهروهذا العمل أكسبنى مزيداً من المعرفة والخبرة بالكتابة والقراءة حيث أننى كنت أعرف ما يرد الى الدكان وما يخرج منه ومكثت قرابة العامين فى هذا الدكان.
حادثة :
فى هذه الأثناء حدث أن أصبت بحمى شديدة أظنها كانت ( الملاريا ) نصحنى حينها أحد أقارب صاحب المتجر الذى أعمل به أن أذهب وألقى بنفسى فى ماء خور (بارا) حتى أشفى وبالفعل عملت بنصيحته وكانت النتيجة أننى شارفت على الغرق لولا عناية الله وتواجد بعض المارة الذين سارعوا الى إنقاذى من موت محقق .
حادثة أخرى:
بعد حادثة الخور حاول أحد أعمامى إرجاعى الى القرية ولكنى تمكنت من مراوغته والإفلات منه وذهبت لأرع الغنم مع أحد بيوت قبيلة " الشنابلة " وكان برفقتي صبى آخر من نفس عمري أصابنا العطش ونحن نتبع مناطق الكلأ حتى كنا لا نجد ما نشرب إلا من لبن الغنم والتي هي الأخرى قد شارفت على النفوق بسبب العطش وفى بحثنا عن الماء والذي إمتد الى لثلاثة أيام وبعد أن أصابنا اليأس من هذا التجوال بدت لنا أشجار ...وكانت المفاجأة مذهلة.. هناك بئر ضحلة وسط المنطقة تحمع فيها بعض ماء المطر(الرشاش) وسارعت أنا بالنزول الى حيث الماء بينما وقف صاحبى يراقبنى وهو يرتجف خوفاً وعطشاً ولم أكد أضع رجلاى على جدار البئر حتى إنهارت بى الى أسفل وولى صاحبى هارباً...وحين عاد ثانية سألنى إن كنت على قيد الحياة ولما سمع صوتى قذف لى بعمامته حتى أبللها بالماء ليروى عطشه ثم تركنى وذهب دون أن يحاول إنقاذى وبقيت طيلة نهار ذاك اليوم أبحث عن مخرج ولم أتمكن ذلك إلا عند مغيب الشمس ليكتب لى عمراً جديداً.
محطات ومحطات :
ويمضى د/ قريب فى سرده قائلاً في عام 1934 عدت إلى (بارا) ثانية وعملت بالتجارة ولم أرجع الى قريتى (معافى ) إلا فى عام 1944م أثناء الحرب العالمية الثانية وقتها كنت قد أتقنت كل أعمال القراءة والكتابة من خلال عملى فى التجارة ...وتوجهت بعضها الى مدينة الأبيض حيث أشتغلت كاتباً ثم عدت الى( بارا) لأعمل أيضا (بزريبة ) المحاصيل ..ووقتها بدأت أعرف شيئا عن الإستقرار حيث تزوجت فى عام 1948 وأنجبت إبنى البكر .وكنت حينها أتردد على حلقة علم يقيمها أحد المشايخ بمدينة (بارا) يدرس فيها الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية ما بين صلاتي المغرب والعشاء وداومت أربع سنوات على هذة الحلقة حتى أصبحت أفتى فى بعض الأمور بعد أن أجازنى الشيخ (عيسى محمد مختار) وهو صاحب الحلقة حضورى إلى أمدرمان لم يكن مرتبا له أبداً فقد حدث أن أصيب جد أولادى بمرض شديد أضطرنى لمرافقته الى مشتشفى الخرطوم للعلاج وفى أثناء وجودى معه وبعد أن نفد ما لدينا من مال كنت أذهب لأعرض نفسى يومياً فى سوق العمال بأمدرمان ولكن دون جدوى فما كان أحد من المقاولين يختارنى للعمل معة بسبب مظهرى النظيف وشاء القدر أن إستاجرنى أحد العاملين بالشئون الدينية للقيام ببعض الترميمات بمنزل قديم له بالقرب من مستشفى التجانى الماحى وبعد إنتهاء العمل قال لى أنه ليس لديه مانع إن أردت الإقامة بالمنزل والقيام بحراسته وبالفعل قبلت العرض دون تردد وبعد أيام قليلة جائنى ذات الرجل ليخبرنى بأن هناك وظائف بجامعة أمدرمان الإسلامية التى كانت قد أفتتحت حديثاً ولكنه أبدى أسفه لأن هذة الوظائف تتطلب الإلمام بالقراءة والكتابة وعندما أعلمته بأننى أتقن القراءة والكتابة إصطحبنى مباشرة الى مكاتب إدارة الجامعة وهناك تم إختيارى وإجتزت الإمتحان الذى لم يكن أكثر من كتابة إسمى رباعياً وسألنى الموظف المسؤول إن كنت أجيد الطبخ فأجبت بنعم رغم انى لا أدرى عنة شيئاً.
ويفيض د قريب مواصلا تفاصيل هذة التجربة الفريدة بقوله "وظيفتى الجديدة " كانت تتطلب منى القيام بخدمة 20 طالباً يقيمون فى منزل واحد براتب شهرى قدرة 9 جنيهات وواجباتى كانت تشمل أيضا التنظيف والطبخ والحراسة وقد إستفدت كثيراً من وجودى بين هؤلاء الطلاب حيث كنت أستمع الى مناقشاتهم أثناء وجودهم بالمنزل وهى عادة لا تبتعد عن الفقه والسيرة والتفسير واللغة وقد كانت لى خلفيتى فى هذه المجالات كما كنت أطّلع على مذكراتهم الدراسية أثناء غيابهم حتى أنى أصبحت أجاريهم فى كل ما يقال من نقاش وبحكم الوقت الكافى الذى توفر لى بوجودى مع هؤلاء الطلاب كنت مستمعاً جيداً للإذاعة فى أوقات فراغى الكثيرة وهذا ما دفعنى الى الدخول فى ميدان كتابة المسلسلات الإذاعية حيث قدمت تسعة مسلسلات تم بثها جميعا منها ( الهمباتة ) ،(حظ أم زين) ، (عشا البايتات) وزينوبة وغيرها.
قريب طالباً:
حتى هذه اللحظة لم يعرف " صا حبنا " طريقه الى مقاعد الدراسة وقد جاوز عمره الخمسين إلى أن كانت تلك الرحلة التى قام بها طلاب الكلية الى جبل مرة وكان هو مرافقاً لهم للقيام بأعمال الطبخ وتجهيز الوجبات وفى أثناء الإستراحة تحلق حولة الطلاب وأخذوا يتناقشون معه حول إحدى المسلسلات التى كتبها للإذاعة فسألهم الأستاذ المشرف على الرحلة - د- محى الدين خليفة الريح عنه فأخبروه بأنه قريب محمد راجح كاتب المسلسلات الإذاعية المعروف فأبدى دهشته لما سمع فإفترح عليه من وقتها أن يلتحق بحلقات العلم التى تقام بمسجد أمدرمان الكبير حتى يتمكن من الجلوس لإمتحان الإجازة للالتحاق بمعهد أمدرمان العلمى وبالفعل تم له ذلك ودرس بالمعهد عاماً واحداً ونال بعدها الشهادة الأهلية وكان ضمن المقبولين للجامعة فى ذاك العام .


ويتواصل الحديث من د/ قريب محمد راجح ....كان خبر دخولى الجامعة مثار دهشة من الجميع خاصة من زملائى العمال وخاصة الممثلين والممثلات بالإذاعة وجميع معارفى وأهلى وأقيمت الإحتفالات بهذه المناسبة من قبل إدارة المعهد وأساتذة الجامعة والعمال وتم بعدها تفريغى للدراسة مع إستمرار راتبى وأذكر بهذة المناسبة أن احد الاساتذة بمنطقة " الجنيد " كتب مقالاً فى إحدى الصحف اليومية ووجه نداء الى وزير الثقافة والإعلام وكان وقتها المرحوم عمر الحاج موسى وناشده فيها برعايتى وقد إستجاب الوزير لذلك وطلب مقابلتى مع هذا الأستاذ ثم إستدعى الأستاذ محمد خوجلى صالحين مدير الإذاعة حينها ووجه بصرف 15 جنيه شهريا لى حتى تخرجى من الجامعة والذى كان فى عام 1978م وفى عام 1980 تم إفتتاح قسم الدراسات العليا بالجامعة وتقدمة لنيل درجة الماجستير وأنهيت دراستى فى العام 1983 وهى أول رسالة ماجستير يتم منحها من جامعة أمدرمان الإسلامية وكان موضوعها " تخريج أحاديث أبوذر الغفارى فى مسند الإمام أحمد " وقد حصلت عليها بتقدير ممتاز واذكر هنا ان المناقش الخارجى للرسالة كان الشيخ "الحسين عبد المجيد هاشم " وكيل جامعة الأزهر حيث لم يكن يوجد وقتها أساتذة متخصصون فى ذات المجال فى السودان.
ثم ماذا بعد ؟
كنت وقتها على أتم الإستعداد لتقديم أطروحة الدكتوراة ولكنى لم أجد من يشرف على الدراسة حتى عام 1986. وقتها بلغت السادسة والستين من العمر وقد ناقشنى فى الرسالة د/ بشير محمد راغب ود/ الطاهر عبد القادر وكانت حول " توحيد وإثبات كتاب إبن خزيمة " وحصلت عليها بتقدير ممتاز .. وقد كان لدكتور بشير أحمد على الترابى دور كبير فى كل ما حصلت علية من درجات علمية وكذلك د/ كامل الباقر المدير الأسبق للجامعة الذى قال أثناء مناقشة رسالتى للدكتوراة وهو يتحدث عن الإهمال الذى قابلتنى به إدارة الجامعة قال : " والله لو أن الإسلام لم يحرم التماثيل لصنعت لهذا الرجل تمثالين و "كان يقصدنى " ووضعتهما على مدخل الجامعة وأوصى بإضافة خمس سنوات خدمة لى بعد نيلى درجة الدكتوراة حتى أتمكن من العمل بالجامعة وقد كان حيث أحلت للمعاش فى العام 1994


هذة قصة د/ قريب محمد راجح مع الحياة والعلم  مشواراً لا يعرف الصعاب وطموحاً فوق كل مستحيل ودرساً يفسده التعليق.




الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

آصف بن برخيا



هو ابن اخت نبينا سليمان ع ووزيره وكان رجلا من الصالحين
وهو من جاء بعرش ملكة سبأ بطرفة عين

كان عالما وله معرفة بالكتب السماوية وكان ممن تكامل خلقه وعلمه
وتقواه وايمانه الى درجة كبيرة ادى الى معرفته بالاسم الاعظم الذي
يمنحه قوة خارقة فلذا اتى بعرش بليقس بطرفة عين!!!!!

وكان عند آصف حرفاً واحداً فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين
سرير بليقس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع
من طرفة عين

هكذا يحدثنا القران الكريم عن عباد الله الصالحين والمؤمنين الذين
كانوا التقوى لباسهم والعمل الصالح طريقهم !!!!

هذا معيار الخالدين والمخلصين وسيرة الرجال العظماء
 اللهم اجعلنا مخلصين هاديين مهديين

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

مسؤول في الأزهر يؤيد حظر النقاب في فرنسا


أكد عضو مجمع البحوث الاسلامية في الازهر عبد المعطي بيومي الاربعاء انه يؤيد قرار فرنسا بحظر النقاب في الاماكن العامة معتبرا ان ارتداءه ليس فرضا اسلاميا.
واضاف بيومي لوكالة فرانس برس انه "لا سند في القران او السنة للنقاب".
وردا على سؤال حول هذا الحظر الذي اقره بشكل نهائي البرلمان الفرنسي الثلاثاء قال "انا شخصيا مؤيد تماما لهذا القرار ونحن في المجمع نرى ان النقاب لا يستند الى الشريعة ولا يوجد قطعيا لا في القرأن ولا في السنة" ما يلزم المرأة المسلمة بارتداء النقاب.
واضاف "اريد ان ابعث برسالة للمسلمين في فرنسا واوروبا لأؤكد لهم انه لا سند للنقاب في القران ولا في السنة".
وتابع "كنت استاء عند زيارتي لفرنسا عندما ارى منقبات لان هذا لا يعطي صورة حسنة للاسلام".
وتعتبر مؤسسة الازهر القريبة من السلطات في مصر قطبا للوسطية في العالم الاسلامي.
ومنع الازهر ارتداء النقاب في مؤسساته التعليمية ما اثار جدلا واسعا العام الماضي في مصر حيث اخذ هذا الزي في الانتشار في الاونة الاخيرة.

السبت، 28 أغسطس 2010

طارق بساطــي: فتوي الشيخ القرضاوي حول العمل في البنوك الربوية

فتوي الشيخ القرضاوي حول العمل في البنوك الربوية







النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على أساس محاربة الربا ، واعتباره من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع ، وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة نص على ذلك الكتاب والسنة ، وأجمعت عليه الأمة ، وحسبك أن تقرأ في ذلك قول الله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، والله لا يحب كل كفار أثيم ) البقرة : 276. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) البقرة : 278-279.وقول رسوله : ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ..
وسنة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية ، فإن لم يستطع كف يده - على الأقل - عن المشاركة فيها بقول أو فعل ، ومن ثم حرم كل مظهر من ظاهر التعاون على الإثم والعدوان ، وجعل كل معين على معصية شريكًا في الإثم لفاعلها ، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي ، عملي أم قولي .
ففي جريمة القتل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار )
رواه الترمذي وحسنه .
وفي الخمر يقول : ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه )
رواه أبو داود وابن ماجة .
وفي جريمة الرشوة يلعن الرسول : ( الراشي والمرتشي والرائش - وهو الساعي بينهما )
- كما روى ابن حبان والحاكم .
وفي الربا يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه - وقال : ( هم سواء ) رواه مسلم ، ويروي ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي. وصححه وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه،ورواه النسائي
بلفظ (آكل الربا ومؤكله وشاهداه - إذا علموا ذلك - ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ) . وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة هي التي تعذب ضمائر المتدينين الذين يعملون في مصارف أو شركات لا يخلو عملهم فيها من المشاركة في كتابة الربا وفوائد الربا .
غير أن وضع الربا لم يعد يتعلق بموظف في بنك أو كاتب في شركة ، إنه يدخل في تركيب نظامنا الاقتصادي وجهازنا المالي كله ، وأصبح البلاء به عامًا كما تنبأ رسول الله : ( ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره )
رواه أبو داود وابن ماجة .
ومثل هذا الوضع لا يغير فيه ولا ينقص منه امتناع موظف عن تسلم عمله في بنك أو شركة ، وإنما يغيره اقتناع الشعب - الذي أصبح أمره بيده وحكمه لنفسه - بفساد هذا النظام المنقول عن الرأسمالية المستغلة ، ومحاولة تغييره بالتدرج والأناة ، حتى لا تحدث هزة اقتصادية تجلب الكوارث على البلاد والعباد ، والإسلام لا يأبى هذا التدرج في علاج هذه المشكلة الخطيرة ، فقد سار على هذه السنة في تحريم الربا ابتداء كما سار عليها في تحريم الخمر وغيرها .
والمهم هو الاقتناع والإرادة ، وإذا صدق العزم وضح السبيل .
وعلى كل مسلم غيور أن يعمل بقلبه ولسانه وطاقته بالوسائل المشروعة لتطوير نظامنا الاقتصادي ، حتى يتفق وتعاليم الإسلام ، وليس هذا ببعيد ، ففي العالم دول تعد بمئات الملايين لا تأخذ بنظام الربا ، تلك هي الدول الشيوعية .
ولو أننا حظرنا على كل مسلم أن يشتغل في البنوك لكانت النتيجة أن يسيطر غير المسلمين من يهود وغيرهم على أعمال البنوك وما شاكلها ، وفي هذا على الإسلام وأهله ما فيه .
على أن أعمال البنوك ليست كلها ربوية فأكثرها حلال طيب لا حرمة فيه ، مثل السمسرة والإيداع وغيرها ، وأقل أعمالها هو الحرام ، فلا بأس أن يقبله المسلم - وإن لم يرض عنه - حتى يتغير هذا الوضع المالي إلى وضع يرضي دينه وضميره ، على أن يكون في أثناء ذلك متقنًا عمله مؤديًا واجبًا نحو نفسه وربه ، وأمته منتظرًا المثوبة على حسن نيته
( وإنما لكل امرئ ما نوى ) . وقبل أن نختم فتوانا هذه لا ننسى ضرورة العيش ، أو الحاجة التي تنزل - عند الفقهاء - منزلة الضرورة ، تلك التي تفرض على صاحب السؤال قبول هذا العمل كوسيلة للتعيش والارتزاق والله تعالى يقول : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) .
                          من كتاب فتاوى معاصرة الجزء الاول .